قصد القربة في طلب العلم
وعليك - بنيّ - رزقك اللّه خير الدارين - بتصحيح القصد في طلب العلم ، واخلاص النية ، وتطهير القلب من دنس الاغراض الدنيوية ، وتكميل النفس في قوتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل ، واقتناء الفضائل الخلقية ، وقهر القوتين الشهوية والغضبية ، كما ترشد إلى ذلك اخبار أهل البيت سلام اللّه عليهم أجمعين ، مثل خبر حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من تعلم العلم وعمل به ، وعلم اللّه ، دعي في ملكوت السماوات عظيما . فقيل : تعلم للّه ، وعمل لله ، وعلم لله « 1 » .
وخبر عباد بن صهيب البصري ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم :
صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمراء : مؤذ ، ممار ، متعرض للمقال في أندية الرجال ، يتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع ، وتخلى من الورع ، فدق اللّه من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 35 باب ثواب العالم والمتعلم حديث 6 بلفظه .
( 2 ) الخيشوم : أقصى الانف ، وقيل الانف : وقيل الحاجز ، بين المنخرين واختار الأخير الشيخ الصدوق كما ذكره -