واعلم - بنيّ - انه قد ذكر للفقر الممدوح شرائط .
فمنها : التعفف على وجه يحسبه الجاهل غنيا « 1 » ، واظهار التجمل والغنى بين الناس ، وان لا يشكو حاجته وفقره لأحد « 2 » الا لضرورة اضطر إليها ، ولو ضاق صدره أظهره عند صديق أو أخ مؤمن مترجيا منه ترتب الأثر ، وان كان الاخفاء أولى ، لأنه إذا كتمه عن الناس كان حقا
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 273 قوله تعالى« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » .( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 54 باب 33 كراهة المسألة حديث 5 [ ط ج 6 / 308 باب 32 ] عن الحسين بن أبي العلاء قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : رحم اللّه عبدا عف وتعفف فكف عن المسألة ، فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ، ولا يغني الناس عنه شيئا ، قال : ثم تمثل أبو عبد اللّه عليه السّلام ببيت حاتم :إذا ما عرفت الناس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقروحديث 2 ص 310 قال الباقر عليه السّلام : طلب الحوائج إلى الناس استسلاب للعزة ، ومذهبة للحياء ، واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين ، والطمع هو الفقر الحاضر .