تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ومنها : ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا علي ! آدم سيد البشر ، وأنا سيد العرب ولا فخر ، وسلمان سيد فارس ، وصهيب سيد روم ، وبلال سيد حبشة ، وطور سيناء سيد الجبال ، والسدرة سيد الأشجار ، وأشهر الحرم سيد الشهور ، والجمعة سيد الأيام ، والقرآن سيد الكلام ، وسورة البقرة سيد القرآن ، وآية الكرسي سيد سورة البقرة ، فيها خمسون كلمة ، في كلّ كلمة بركة . . . إلى هنا فلنختم الكتاب * حامدا للّه المتعال ، مصلّيا على النبّي وآله خير آل ، شاكرا لأنعمه العظام التّي منها التوفيق للإتمام . وقد انتهى الحال بي إلى هنا في أوائل الثلث الأخير من ليلة الأحد الخامس والعشرين من ربيع الثاني من شهور سنة ألف وثلاثمائة وخمس وثلاثين ، وهي - وسنة ونصف قبلها - سنين اشتداد توارد البلايا والمحن ، وتواتر المصائب والفتن ، وشيوع نهب الأموال ، وهتك الأعراض ، وإراقة الدماء ، والحرب العامّة بين الدول والأمراء ، وسلب الأمنيّة والراحة من عموم بلاد المسلمين والكفار ، وذلّ الأعزّة ، وعزّ الأشرار ، سنين ظلمات بعضها فوق بعض ، إذا أخرج المؤمن يده لم يكد يراها ، سنين لم يجعل اللّه لها نورا ولا رفاها ، سنين ترى الناس فيها وتحسبها سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد . ولو قال قائل بعدم وقوع مثلها من لدن خلقة آدم إلى اليوم لكان بالتصديق جديرا ، وقد انقطعت المكاتبات ، وأسقطت المناسبات ، وأختل النظام ، وعسر العيش على أغلب الأنام ، والحمد للّه تعالى على بروز صدق قول الإمام الهمام أبي الأئمّة الكرام أمير المؤمنين عليه أفضل الصّلاه والسّلام مخاطبا به الكوفة وظهرها : إذا كان البلاء في ساير الأقطار إلى شحمة الأذن ففيك إلى الخلخال ، فاليوم بلدتنا هذه - ببركة من حلّ جسده الشريف بها - أحسن بقاع الأرض طرّا وآمنها كلّا . ومن أمعن النظر في حالها في هذه الثلاث سنين عدّ ذلك من أعظم كرامات أمير المؤمنين عليه السّلام ،