تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ومنها : طلب القليل من الرزق . ومنها : الدعاء . ومنها : اتخاذ عصا لوز . ومنها : حسن النيّة . ومنها : لبس الثوب الخلق ، فإنّ كّلا منهما يجلب الرزق ، وينفي الفقر . ومنها : زيارة الحسين عليه السّلام ، فإنها تزيد في الرزق ، وتمدّ في العمر . ومنها : ترك السعي في الحوائج يوم عاشوراء ، فإنه يقضي حوائج الدنيا والآخرة . ثم اعلم انّ لجملة ممّا ذكر من جالبات الرزق فوائد أخر ، ولجملة ممّا مرّ من موجبات الفقر مضار اخر ، تقّدمت جملة منها في طيّ الفصول ، وانّما غرضنا هنا ذكر موجبات الفقر ، ومورثات الغنى ، فلذا اقتصرنا غالبا على ذكر ذلك . وورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دينا كان علّي ، فقال : يا علّي ! قل : « اللّهم أغنني بحلالك عن حرامك ، وبفضلك عمّن سوّاك » فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه اللّه عنك . وصبير جبل باليمن ليس باليمن جبل أعظم منه . وقال الشيخ البهائي رحمه اللّه في الأربعين : انه كثر عليّ الدين في بعض السنين حتى تجاوز ألفا وخمسمائة مثقال ذهبا ، وكان أصحابه متشدّدين علّي في تقاضيه غاية التشددّ حتى شغلني الاهتمام به عن أكثر أشغالي ، ولم يكن لي في وفائه حيلة ، ولا إلى أدائه وسيلة ، فواظبت على هذا الدعاء فكنت اكرّره بعد صلاة الصبح ، وربّما كرّرته بعد صلوات أخر أيضا ، فيسّر اللّه قضاءه ، وعجّل أداءه في مدّة يسيرة ، بأسباب غريبة ما كانت تخطر بالبال ، ولا تمّر بالخيال . ونقل انّ أحمد بن محمد القادسي الضرير دخل بغداد فقيرا في حال سيئة ، لا يملك شيئا من الدنيا ، فبقي على ذلك مدّة ، فضاق ذرعا بما هو فيه ،