فيه ، وأما كراهة إقامة النائحة فليست على إطلاقها ، لما مرّ من جواز النوح على الميت المؤمن ما لم تنضّم إليه جهة محرّمة من كذب ونحوه فتحمل النياحة الممنوعة على ما نافت الصبر « 1 » .
ومنها : الصياح على الميت .
فإنه مكروه ، لما استفاض عنهم عليهم السّلام من أنّه لا يصلح الصياح على الميت ولا ينبغي ، ولكن النّاس لا يعرفونه والصبر خير « 2 » .
ومنها : شق الثوب على الميت .
فإن فيه أقوالا أقربها لزوم الاجتناب مطلقا إذا كان تضييعا للمال وإتلافا له من غير داع عقلائي ، وأحوطها الاجتناب حتى في غير صورة التضييع ، سيما في غير الأب والأخ . وقد ورد انّه ما من امرأة تشق جيبها إلّا صدع لها في جهنم صدع كلّما زادت زيدت « 3 » .
والأقرب جواز الشق في الأب والأخ . لما ورد من شقّ الإمام المجتبى عليه السّلام قميصه على أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، وشقّ مولانا العسكري عليه السّلام على أبيه الهادي عليه السّلام قميصه من خلف وقدّام « 4 » ، وشقّ مولانا أبي محمد عليه السّلام في جنازة مولانا أبي الحسن عليه السّلام قميصه ، وقوله عليه السّلام - لمن اعترضه في ذلك - : يا أحمق ! وما يدريك ما هذا ؟ قد شق موسى على
هامش
( 1 ) الفقيه : 1 / 116 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 551 ، وفيه : وسئل عن أجر النائحة ، فقال : لا بأس به ، قد نيح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحديث 552 روي أنه قال : لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا .
( 2 ) الكافي : 3 / 226 باب الصبر والجزع والاسترجاع حديث 12 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 144 باب 72 حديث 2 .
( 4 ) الفقيه : 1 / 111 باب 26 التعزية والجزع عند المصيبة حديث 511 .