وخمسين ومائتين كما عن اكمال الدين « 1 » وبعض الروايات « 2 » ، أو سنة سبع وخمسين ومائتين كما في خبر المفضل الطويل « 3 » .
وعمره الشريف عند فوت أبيه خمس سنين ، آتاه اللّه سبحانه فيه الحكمة وفصل الخطاب ، وجعله امام أولى الألباب ، وجعله آية للعالمين كما أوتي الحكمة يحيى صبيّا ، وجعل عيسى بن مريم في المهد نبيّا ، وله غيبتان :
إحداهما : من أيام وفاة أبيه عليه السّلام ، وهي الصغرى ، الّتي مدّتها ثمان أو تسع وستون سنة إلّا شهرا لانّ وفاة مولانا العسكري على أصحّ الروايات وأشهرها في شهر ربيع الأوّل سنة مائتين وستين كما عرفت ، وموت السمري الذي هو آخر السفراء وبموته وقعت الغيبة الكبرى التي هي أعظم البلايا والمحن ، وأشدّ المصائب والفتن منتصف شعبان سنة ثلاثمائة وثمان أو تسع وعشرين على ما صرّح به جمع ، وبين التاريخين ثمان أو تسع وستون سنة ، فما قيل من انّ الغيبة الصغرى أربع وسبعون سنة اشتباه بلا شبهة إلّا ان يحسبها من سنة الولادة فإنّه يتمّ على أحد التاريخين في وفاة السمري وينقص سنة على الآخر ، وكذا اشتبه من قال انّه عجّل اللّه تعالى فرجه كان عند الغيبة الكبرى ابن عشرين سنة ، فإنّ لازمه كون الغيبة الصغرى خمس عشرة سنة ، وهو كما ترى .
وأمّا الغيبة الكبرى ، فلا يعلم مدّتها الّا اللّه سبحانه وتعالى ، ويلزمنا ان نسأل اللّه الكريم المنّان ان يعجّل فرجه ، ويسهّل مخرجه ، ويجعلنا من خدمه وأعوانه ، ويميتنا على ولايته وولاية آبائه الطّاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ولعنته على أعدائهم إلى يوم الدّين .
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 2 / 430 باب 42 حديث 3 .
( 2 ) إكمال الدين : 2 / 432 باب 42 حديث 12 .
( 3 ) بحار الأنوار : 53 / 6 باب 25 .