وورد انّ اللّه اتّخذ كربلا حرما قبل ان يتّخذ مكّة حرما بأربعة وعشرين الف عام ، وانّها لتزهر لأهل الجنّة كالكوكب الدرّي « 1 » . وانّ اللّه خلق كربلا قبل ان يخلق الكعبة بأربعة وعشرين الف عام وقدّسها وبارك عليها ، فما زالت قبل ان يخلق اللّه الخلق مقدّسة مباركة ، ولا تزال كذلك ، حتى جعلها اللّه أفضل الأرض في الجنّة « 2 » [ وأفضل منزل ومسكن يسكن اللّه فيه أولياءه في الجنة ] .
وانّ اللّه فضّل الأرضين والمياه بعضها على بعض فمنها ما تفاخرت ومنها ما بغت ، فما من ارض ولا ماء الّا وعوقبت لترك التواضع للّه حتّى سلط اللّه على الكعبة المشركين ، وارسل إلى زمزم ماء مالحا فاسد طعمه ، وإنّ كربلاء وماء الفرات اوّل ارض واوّل ماء قدّس اللّه وبارك اللّه عليه ، فقال لها تكلّمي ما فضلك اللّه ؟ فقالت :
أنا ارض اللّه المقدّسة المباركة ، الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر ، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ، ولا فخر على من دوني ، بل شكرا للّه ، فاكرمها وزادها بتواضعها وشكرها للّه بالحسين وأصحابه ، [ ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ] من تواضع للّه رفعه اللّه ومن تكبّر وضعه اللّه « 3 » . . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في فضل كربلا ، ولكن مع ذلك فقد ورد النهى عن اتخاذها وطنا ، فعن مولانا الصادق عليه السّلام انّه قال : إذا زرت الحسين فزره وأنت [ كئيب ] حزين مكروب ، أشعث ، مغبّر ، جايع ، عطشان ، [ فان الحسين قتل حزينا مكروبا شعثا مغبرا جائعا عطشانا ] واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخّذه وطنا « 4 » .
والتجربة تشهد بايراث سكنى كربلا قساوة القلب ، ولعلّ ما يظهر منه فضل السكنى بها مختصّ بمن لسكناه مدخل في عمارة القبر ، وكان سكناه له
هامش
( 1 ) كامل الزيارات / 268 باب 88 برقم 5 .
( 2 ) كامل الزيارات / 268 باب 88 برقم 4 ، وفي المطبوع : وجعلها .
( 3 ) كامل الزيارات / 270 باب 88 برقم 15 .
( 4 ) كامل الزيارات / 131 باب 48 برقم 3 .