وروى إسحاق بن داود قال : اتى رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال :
انّي قد ضربت على كلّ شئ لي من فضه وذهب وبعت ضياعي فقلت : انزل مكّة ؟ فقال : لا تفعل انّ أهل مكّة يكفرون باللّه جهرة ، فقلت : ففي حرم رسول اللّه ؟ قال : هم شرّ منهم ، قلت : فأين انزل ؟ قال : عليك بالعراق الكوفة ، فانّ البركة منها على اثني عشر ميلا هكذا وهكذا ، وإلى جانبها قبر ما اتاه مكروب قطّ ولا ملهوف الّا فرّج اللّه عنه « 1 » .
وعن الحسن بن علي عليهما السّلام أنه قال : لموضع الرجل في الكوفة احبّ الىّ من دار بالمدينة « 2 » .
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ من كان له دار بالكوفة فليتمسّك بها « 3 » .
واستفاضت الاخبار بفضل عمارة مشهد أمير المؤمنين ومشاهد الأئمة عليه وعليهم السّلام وتعاهدها ، وكثرة زيارتها ، فقد روى أئمّتنا عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لأمير المؤمنين عليه السّلام :
واللّه لتقتلن بأرض العراق ، وتدفن بها ، قال : قلت يا رسول اللّه ( ص ) : ما لمن زار قبورنا وعمّرها وتعاهدها ؟ قال لي : يا أبا الحسن ( ع ) انّ اللّه جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها ، وانّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتحتمل الأذى والمذلّة فيكم ، فيعمّرون قبوركم ويكثرون زيارتها ، تقرّبا منهم إلى اللّه ، ومودّة منهم لرسوله ، أولئك يا عليّ المخصوصون بشفاعتي ، والواردون حوضي ، وهم زوّاري غدا في الجنّة ، يا
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 / 44 باب 16 برقم 92 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 205 باب 32 برقم 1 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 205 باب 32 برقم 2 .