وهو اسم واقع على ستة معان : أوّلها الندم . . . ثم عدّ الخمسة التي بعده من الشروط المزبورة ، ثم قال : فعند ذلك تقول : استغفر اللّه .
الرابع :
إنّه ينبغي تذكّر الذنب والاستغفار منه ، والتحرّز من نسيانه ، لأن الشيطان همّه إنساء العبد الاستغفار ، فقد روي انّه لما نزلت هذه الآية :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
« 1 » صعد إبليس جبلا بمكّة يقال له ثور ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه ، فقال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقال عفريت من الشياطين :
أنا لها . . بكذا وكذا ، فقال : لست لها ، ثم قام آخر فقال مثل ذلك ، فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكله بها إلى يوم القيامة « 2 » .
وورد أن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربّه فيغفر له ، وانّ الكافر لينساه من ساعته « 3 » . وورد أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار « 4 » . وانّ اللّه يخصّ أولياءه المصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب « 5 » . وان العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدّد له عندها النعم فتلهيه عن الاستغفار ، فهو مستدرج من حيث لا يعلم « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 135 .
( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق : 465 المجلس الحادي والسبعون حديث 5 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 437 باب الاستغفار من الذنب حديث 3 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 452 باب الاستدراج حديث 1 .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 450 باب نادر أيضا حديث 2 .
( 6 ) أصول الكافي : 2 / 452 باب الاستدراج حديث 2 .