لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 1 » . وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . .
« 2 » .
الآية ، فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متّصلة بعضها إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفّروا نعم اللّه ، وغيّروا ما بأنفسهم من عافية اللّه ، فغيّر اللّه ما بهم من نعمه ، وانّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، فأرسل اللّه عليهم العرم ، فغرّق قراهم ، وخرّب ديارهم ، وأذهب بأموالهم ، وأبدلهم مكان جنانهم جنّتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ثم قال :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 3 » .
وورد انّه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت « 4 » . بل أفتى بعضهم بحرمة كفران نعمة النّاس ، لما ورد من لعن الصادق عليه السّلام قاطعي سبيل المعروف ، مفسّرا ذلك بان يصل إلى الرجل المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره . وورد انّ أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة ، وعليك بمراجعة ما مرّ في المقام التاسع عند ذكر ثمرات الشكر .
ومنها : الكهانة :
وهي تعاطي الاخبار عن أمور مخفيّة والتي تكون في مستقبل الزمان بحسب اخبار الجنّ له ، وهي محرّمة بلا شبهة ، وقد ورد انّ الكاهن برئ من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 5 » . وانّ من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل اللّه عزّ
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 112 .
( 2 ) سورة سبأ آية 19 .
( 3 ) تفسير الصافي ص 441 من نسختنا ، وما في المتن مضمون الرواية .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 94 باب الشكر حديث 3 .
( 5 ) الخصال : 1 / 19 خصلة من فعلها أو فعلت له برئ من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث 68 .