بالدنيا ، ثم لا أسدّ فاقتك ، وأكلك إلى طلبك « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
عليكم بالجدّ والاجتهاد ، والتأهّب والاستعداد ، والتزوّد في منزل الزاد « 2 » .
نعم ينبغي الاقتصاد في الاجتهاد ، وعدم ارتكاب ما يوجب منه الملل عن العبادة ، لقول أمير المؤمنين عليه السّلام للحارث : وخادع نفسك في العبادة ، وارفق بها ، ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها إلّا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنّه لا بدّ من قضائها وتعاهدها عند محلها « 3 » . وقول الصادق عليه السّلام : لا تكرهوا أنفسكم العبادة « 4 » . وقوله عليه السّلام : اجتهدت في العبادة وأنا شاب ، فقال لي أبي : يا بني ! دون ما أراك تصنع ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا رضي [ منه ] باليسير « 5 » . وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ ! إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ، إنّ المنبت - يعني المفرط - لا ظهرا أبقى ، ولا أرضا قطع ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا « 6 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألّا انّ لكل عبادة شرّة « 7 » ، ثم تصير إلى فترة ، فمن صارت شرّة عبادته إلى سنّتي فقد اهتدى ، ومن خالف سنتي فقد ضلّ ، وكان عمله في تبار ، اما اني أصلّي وأنام وأصوم وأفطر ، وأضحك وأبكي ، فمن رغب عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 13 باب 19 حديث 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 251 خطبة 225 .
( 3 ) نهج البلاغة : 3 / 143 من كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمداني 69 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 86 باب الاقتصاد في العبادة حديث 2 . وفي المتن : إلى أنفسكم .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 87 باب الاقتصاد في العبادة حديث 5 .
( 6 ) أصول الكافي : 2 / 87 باب الاقتصاد في العبادة حديث 6 .
( 7 ) الشّرة : بالكسر شدة الرغبة والنشاط . تاج العروس : 3 / 295 .