بعد الغداة خرق - أي حمق وضعف عقل وجهل - « 1 » وان إبليس إنما يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى طلوع الشمس . وذكر ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : أكثروا ذكر اللّه عز وجل في هاتين الساعتين ، فإنهما ساعتا غفلة ، وتعوذوا باللّه عزّ وجل من شر إبليس وجنوده ، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين ، فإنهما ساعتا غفلة « 2 » وما ورد من اخبار الرضا عليه السّلام بأنه ينام بعد صلاة الفجر « 3 » محمول على الجواز ، أو جهة أخرى ، ومثل هذا الوقت في كراهة النوم فيه ما بعد صلاة المغرب قبل صلاة العشاء ، لأنه يحرم الرزق « 4 » ، وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : دخلت الجنة فوجدت قصرا من ياقوت احمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره ، وفيه قبتان من درّ وزبرجد ، فقلت :
يا جبرئيل ! لمن هذا القصر ؟ فقال : لمن أطاب الكلام ، وادام الصّيام ، وأطعم الطعام ، وتهجّد بالليل والناس نيام ، ثم فسر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اطابة الكلام بقول : سبحان اللّه والحمد للّه واللّه أكبر . وإدامة الصيام بصوم جميع شهر رمضان . واطعام الطعام بطلب ما يكفّ به وجوه عياله عن الناس . والتهجّد بالليل والناس نيام بعدم النوم حتى يصلّي العشاء الآخر ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويريد بالناس هنا اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين لأنهم ينامون بينهما « 5 » .
هامش
( 1 ) الفقيه : 1 / 318 باب 78 حديث 1446 .
( 2 ) الفقيه : 1 / 318 باب 78 حديث 1444 .
( 3 ) الاستبصار : 1 / 350 باب 203 حديث 1323 .
( 4 ) الفقيه : 1 / 318 باب 78 حديث 1446 .
( 5 ) امالي الشيخ الطوسي : 2 / 73 ذكره المصنف قدس سره ملخصا .