تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
سيدكم وسيدي فلما بصر به الخزر خروا سجدا مذعنين فلما خرج دعاهم المتوكل ثم امر الترجمان ان يخبره بما يقولون ثم قال لهم : لم لم تفعلوا ما أمرتم ؟ قالوا شدة هيبة رأينا وحوله أكثر من مأة سيف لم نقدر أن نتأملهم فمنعنا ذلك عما أمرت به وامتلاءت قلوبنا من ذلك فقال المتوكل : يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه فقال : الحمد للّه الذي بيض وجهه وأنار حجته وقال محمد ابن الحسن : كنت مع أبى بباب المتوكل وانا صبي في جمع الناس ما بين طالبى إلى عباسى إلى جندي إلى غير ذلك وكان إذا جاء أبو الحسن ترجل الناس كلهم حتى يدخل فقال بعضهم لبعض : لم نترجل لهذا الغلام وما هو بأشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسننا ولا بأعلمنا فقالوا واللّه لا ترجلنا له قال لهم أبو هاشم : واللّه لتترجلن له صغارا وذلة إذا رأيتموه فما هو الا أن أقبل وبصروا به فترجل له الناس كلهم فقال لهم أبو هاشم : أليس زعمتم انكم لا تترجلون له ؟ فقالوا واللّه ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا وقال الباقر كان عبد الملك يطوف بالبيت وعلي بن الحسين يطوف بين يديه ولا يلتفت اليه ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه فقال : من هذا الذي يطوف بين أيدينا ولا يلتفت الينا ؟ فقيل : هذا علي بن الحسين عليه السّلام فجلس مكانه وقال ردوه إلى فردوه فقال له يا علي بن الحسين انى لست قاتل أبيك فما يمنعك من المصير إلى ؟ فقال علي بن الحسين عليه السّلام ان قاتل أبى افسد بما فعله دنياه عليه وأفسد أبى عليه بذلك آخرته فان أحببت أن تكون كهو فكن فقال : كلا ولكن صر الينا لتنال من دنيانا فجلس زين العابدين وبسط رداه وقال : اللهم أره حرمة أولياءك عندك فإذا إزاره مملوة دررا يكاد شعاعها يخطف الابصار فقال له : من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك ؟ ثم قال : اللهم خذها فلا حاجة لي فيها وقال الزهري : شهدت علي بن الحسين عليه السّلام يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا فدخلت عليه والاقياد في رجليه والغل في يديه فبكيت وقلت وددت أنى مكانك وأنت سالم فقال : يا زهرى أو تظن هذا بما ترى على وفي عنقي يكربنى ؟