واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه ، فإنك قد توجهت للعبادة له والمؤانسة به ، وأعرض أسرارك عليه ، ولتعلم انه لا يخفى عليه أسرار الخلايق أجمعين وعلانيتهم ، وكن كأفقر عباده بين يديه .
وأخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك ، فإنه لا يقبل الا الأطهر والأخلص ، فانظر من أي ديوان يخرج اسمك ، فان ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته ، وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله عليك واجاباته وقد صلحت لخدمته ، فادخل فلك الاذن والأمان ، والا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل وقصر عنه الأمل وقضى الأجل ، فإذا علم اللّه من قلبك صدق الالتجاء إليه نظر إليك بعين الرأفة والرحمة والعطف ، ووفقك لما يحب ويرضى ، فإنه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته . قال اللّه تعالى :
« أمن يجيب المضطر إذا دعاه »
.
الفصل الثالث عشر في الاستقبال
قال أبو حامد : وأما الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه ، أفترى أن صرف القلب من سائر الأمور إلى أمر اللّه ليس مطلوبا منك ؟ ! هيهات فلا مطلوب سواه .
وانما هذه الظواهر تحريكات للبواطن وضبط للجوارح وتسكين لها بالإثبات في جهة واحدة حتى لا تبغي على القلب ، فإنها إذا بغت وظلمت في حركاتها إلى جهاتها استبغت القلب وانقلبت به عن وجه اللّه ، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك .
واعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت الا بالصرف عن غيرها فلا