خير » ، وأما اللباس الظاهر فنعمة من اللّه يستر بها عورات بني آدم ، وهي كرامة أكرم اللّه بها عباده ذرية آدم عليه السلام ما لم يكرم بها غيرهم ، وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض اللّه عليهم .
وخير لباسك ما لا يشغلك عن اللّه تعالى بل يقربك من شكره وذكره وطاعته ، ولا يحملك على العجب والرياء والتزين والمفاخرة والخيلاء ، فإنها من آفات الدين ومورثة القسوة في القلب ، وإذا لبست ثوبك فاذكر ستر اللّه عليك ذنوبك برحمته .
وألبس باطنك بالصدق كما ألبست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة ، واعتبر بفضل اللّه عز وجل ، حيث خلق أسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة لتستر بها عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء .
ولا تفضح أحدا حيث ستر اللّه عليك أعظم منه ، واشتغل بعيب نفسك ، واصفح عما لا يعنيك حاله وأمره .
واحذر أن تفني عسرك بعمل غيرك ، ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك ، فان نسيان الذنوب من أعظم عقوبة اللّه تعالى في العاجل وأوفر أسباب العقوبة في الآجل ، وما دام العبد مشتغلا بطاعة اللّه ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين اللّه فهو بمعزل من الآفات ، خائض في بحر رحمة اللّه ، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان ، وما دام ناسيا لذنوبه جاهلا بعيوبه راجعا إلى حوله وقوته لا يفلح أبدا .
الأخلاق — صفحة 33
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٣٣