اعتباده ولو ترك لاستوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته .
وقال عليه السلام : ان اللّه تعالى لم يبعث نبيا الا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر .
وعن النبي ( ص ) : أداء الأمانة يجلب الرزق ، والخيانة تجلب الفقر .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) : أدوا الأمانات ولو إلى قاتل ولد الأنبياء .
وعن الصادق ( ع ) : من ائتمنك بأمانة فأدها إليه ، ومن خانك فلا تخنه .
واعلم أن الصدق يكون في الأقوال وفي الأعمال وفي الأحوال ، وأدنى مراتب الصدق الصدق في القول في كل حال ، وكماله بترك المعاريض من غير ضرورة حذرا عن تفهيم الخلاف ، وكسب القلب صورة كاذبة .
وينبغي ان يصدق في القول مع الحق ومع الخلق ، فمن قال
« وجهت وجهي للَّه »
وفي قلبه سواه ، أو
« إياك نعبد »
وهو يعبد الدنيا وهواه أو
« إياك نستعين »
وهو بغير اللّه يستعين ، فهو كاذب .
كما قال الفريد الوحيد ( ره ) :
« إياك من قول به تفند * فأنت عبد لهواك تعبد
تلهج في « إياك نستعين * وأنت غير اللّه تستعين
ثم الصدق في النية ، بأن يخلصها من الشوائب كما تقدم .
ثم في العزم ، وهو الجزم القوي على الخير ، فان الإنسان قد يقدم العزم على العمل ، فيقول في نفسه « ان رزقني اللّه مالا تصدقت بجميعه أو شطره » و « إذا لقيت عدوا في سبيل اللّه قاتلته ولم أبال وان قتلت » . وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد ، وضعف يضاد الصدق في العزيمة .
ثم في الوفاء بالعزم ، فالنفس قد تسخو بالعزم في الحال ، إذ لا مشقة في الوعد ، فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة ، وهذا يضاد الصدق فيه ، ولذلك قال تعالى :
« رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه »
.