وروي أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم ، فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار .
فقال : حق على اللّه أن يؤمن الخائف ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحولا وتغيرا فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنة . قال : حق على اللّه ان يعطيكم ما ترجون . ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشد نحولا وتغيرا كأن على وجوههم المرايا من النور ، فقال :
ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : حب اللّه عز وجل : فقال ثلاثا : أنتم المقربون أنتم المقربون .
وروى الصدوق في علل الشرائع عن نبينا ( ص ) ان شعيبا بكى من حب اللّه عز وجل حتى عمي فرد اللّه عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد اللّه عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد اللّه عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى اللّه اليه : يا شعيب إلى متى يكون هذا أبدا منك ؟ ان يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك وان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك . فقال : إلهي وسيدي أنت تعلم اني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر وأراك . فأوحى اللّه جل جلاله : أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل : فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك . .
وقال ابنه سيد الشهداء في دعاء عرفة : أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك .
وقال عليه السلام : يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين .
وفي المناجاة الإنجيلية المنسوبة إلى السجاد عليه السلام : وعزتك لقد
الأخلاق — صفحة 265
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢٦٥