( الطبقة الثالثة ) ان يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه شهوته في بعض الذنوب فيقدم عليها عن قصد وصدق شهوة بعجزه عن قهر الشهوة ، الا انه مع ذلك مواظب على الطاعات وتارك جملة من السيئات مع القدرة والشهوة ، وانما قهرته هذه الشهوة الواحدة أو الشهوتان ، وهو يودّ قمعها ويقول : ليتني لم أفعل وسأتوب ، ولكنه يسوّف نفسه في التوبة يوما بعد يوم ، قال تعالى :
« وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً »
فهو مرجو عسى اللّه أن يتوب عليه إذا تاب .
( الطبعة الرابعة ) أن يتوب ويستقيم مدة ثم يعود إلى مقارفة الذنب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ومن غير أن يتأسف على فعله ، بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع الشهوات ، فهذا أقبح حال التائبين وأمر في مشيئة اللّه .
( الفصل العاشر ) في العلاج للاقبال على التوبة
وهي أربعة أمور :
( الأول ) أن ينظر إلى الآيات والأخبار المخوفة للمذنبين والعاصين وما فيهما من التهديد والوعيد على العقاب الشديد والعذاب الأكيد ، ففي بعض الأخبار من طرق الجمهور عنه ( ص ) قال : ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها الا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات : يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ، ويقول الآخر يا ليتهم إذ خلقوا علموا لما ذا خلقوا ، فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعلموا لما ذا خلقوا عملوا بما علموا فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تركوا الخوض فيما لم يعلموا .
وفي رواية : تجالسوا فتذاكروا ما علموا ، فيقول الآخر ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا عما عملوا .