ويقول : للّه علي أمران ولي على المخالفة فيه عقوبتان ، وأناملي في أحدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في الآخر فأقهره فيما أقدر عليه ، وأرجوه بمجاهدتي فيه أن يكفر عني ما عجزت عنه بفرط شهوتي .
وهذا حال كل مسلم ، وقد قال ( ص ) : « الندم توبة » ولم يشترط الندم عن كل ذنب ، وقال ( ع ) : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ولم يقل التائب من الذنوب كلها .
( الفصل التاسع ) في أقسام العباد في التوبة
وهم طبقات :
( الطبقة الأولى ) أن يتوب العاصي ويستقيم إلى آخر عمره ، فيتدارك ما فرط من أمره ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه ، الا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادة ، وهي التوبة النصوح .
( الطبقة الثانية ) تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش كلها ، الا انه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجريد قصد ولكن يبتلى بها في مجاري أحواله ، من غير أن يقدم عزما على الاقدام عليها ولكنه إذا أقدم لأم نفسه وندم وجدد عزمه على عدم العود . وهذه رتبة عالية وان كانت نازلة عن الأولى ، وهي أغلب أحوال التائبين ، لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه ، قال تعالى :
« الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم »
وقال تعالى :
« والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اللَّه فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا اللَّه »
. وفي الحديث . خياركم كل مفتن تواب . وفي الرواية : المؤمن كالسنبلة تفيء أحياناً وتميل أحياناً .