تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الأعمال الخسيسة يوسخ الثوب وغسله بالصابون والماء الحار ينظفه لا محالة فاستعمال القلب في الشهوات يوسخ القلب وغسله بماء الدموع وحرقة الندم تنظفه وتطهره وتزكيه . وكل قلب زكي طاهر فهو مقبول ، فعلى الإنسان التزكية والتطهير وعلى اللّه القبول ، الا ان يغوص الوسخ لطول تراكمه في تجاويف الثوب وخلله ، فلا يقوى الصابون على قلعه . ومثال ذلك ان تتراكم الذنوب حتى يصير طبعا ورينا على القلب ، فمثل هذا القلب لا يرجع ولا يتوب . نعم قد يقول باللسان تبت ، فيكون ذلك كقول القصار بلسانه قد غسلت الثوب ، وذلك لا ينظف الثوب أصلا ما لم يغير صفة الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن منه ، قال اللّه تعالى :
« وهو الذي يقبل التوبة عن عباده »
وقال :
« غافر الذنب وقابل التوب »
. أقول : من طريق الخاصة في الكافي عن الصادق أو الباقر ( ع ) : ان اللّه عز وجل قال لآدم عليه السلام : جعلت لك ان من عمل من ذريتك سيئة ثم استغفر غفرت له . قال : يا رب زدني . قال : جعلت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه . قال : يا رب حسبي . وعن الباقر ( ع ) قال : إذا بلغت النفس هذه - وأومأ بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة وكان للجاهل توبة . وعن الصادق ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته ، ثم قال : ان السنة لكثير من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته ثم قال : ان الشهر لكثير ، ثم قال : من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته ، ثم قال : وان الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته ، ثم قال : ان يوما لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته . وزاد في رواية الصدوق : من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه ، ثم
الأخلاق — صفحة 213 | السيد عبد الله شبر