عن الغفلة والقصور في العلم باللَّه وصفاته وآثاره بحسب طاقته ، وكل ذلك نقص وله أسباب وترك أسبابه بتشاغل أضدادها رجوع عن طريق إلى ضده .
والمراد بالتوبة الرجوع ، ولا يتصور الخلو في حق الآدمي عن هذا النقص ، وانما يتفاوتون في المقادير ، وأما الأصل فلا بد منه .
الا ان الأنبياء والأوصياء ذنوبهم ليست كذنوبنا ، فإنما هي ترك دوام الذكر والاشتغال بالمباحات وحرمانهم زيادة الأجر بسبب ذلك ، ولهذا ورد :
« ان حسنات الأبرار سيئات المقربين » وقال الصادق ( ع ) : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كان يتوب إلى اللّه ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ، ان اللّه يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب - أي كذنوبنا ، فان ذنب كل أحد انما هو بحسب قدره ومنزلته عند اللّه .
وهذا باب شريف ينفتح منه معاني اعتراف الأنبياء والأئمة عليهم السلام بذنوبهم وبكائهم وتضرعهم .
ثم اعلم انّه لا يكفي في تدارك الشهوات تركها في المستقبل ، بل لا بد من محو آثارها التي انطبعت في القلب بنور الطاعات ، قال ( ص ) : اتبع السيئة بالحسنة تمحها .
وينبغي أن تكون الحسنة الماحية للسيئة مناسبة لتلك السيئة ، فيكفر سماع الملاهي بسماع القرآن وحضور المجالس التي يذكر اللَّه فيها وأنبياءه وخلفاءه ، ويكفر القعود بالمسجد جنبا بالعبادة فيه ونحو ذلك ، وليس ذلك شرطا .
روي أن رجلا قال لرسول اللّه ( ص ) : اني عالجت امرأة فأصبت منها كل شيء الا المسيس فاقض علي بحكم اللّه . فقال : أما صليت معنا ؟ فقال :
بلى . فقال : ان الحسنات يذهبن السيئات .
وينبغي أن يكون عن قرب عهد بالخطيئة ، بأن يتندم عليها ويمحو أثرها
الأخلاق — صفحة 211
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٢١١