كالسابق والمقدمة والترك كالثمرة والتابع ، وبهذا الاعتبار قال ( ص ) : الندم توبة . إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره وعن عزم يتبعه ويتلوه .
( الفصل الثاني ) في وجوبها وفضلها
لا ريب في وجوب الاحتراز عن الأمراض والمهالك المفوتة لحياة الجسد عقلا وشرعا ، فوجوب الاحتراز عن أمراض الذنوب ومهلكات الخطايا المفوتة لحياة الأبد بطريق أولى ، وقال تعالى :
« توبوا إلى اللّه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون »
وقال تعالى :
« يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللّه توبة نصوحا عسى ربكم ان يكّفر عنكم سيئاتكم »
والنصوح الخالص للّه الخالي عن الشوائب . وقال تعالى :
« ان اللَّه يحب التوابين ويحب المتطهرين »
.
وقال رسول اللّه ( ص ) : التائب حبيب اللّه ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له .
وقال الباقر ( ع ) : اللّه أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللّه تعالى أشد فرحا لتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها .
وقال الصادق ( ع ) : ان اللّه يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها .
وعنه ( ع ) في قوله تعالى :
« توبوا إلى اللَّه توبة نصوحاً »
قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا . قيل : وأينا لم يعد ؟ قال : يا فلان ان اللّه يحب من عباده المفتن التواب - يعني كثير الذنب كثير التوبة .
وعنه ( ص ) قال : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه اللّه وستر عليه . قيل :
وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسى ملكيه ما كانا يكتبان عليه ، ويوحي اللّه إلى