الركن الرابع في المنجيات
وفيه أبواب :
الباب الأول في التوبة
وفيه فصول :
( الفصل الأول ) في حقيقة التوبة
وهي عبارة عن معنى ينتظم من ثلاثة أمور مترتبة : أولها العلم ، وثانيها الحال ، وثالثها الفعل . والأول موجب للثاني ، والثاني موجب للثالث . والمراد بالعلم معرفة ضرر الذنوب وانها السمومات المهلكة للدين المفوتة لحياة الأبد ، الحاجبة للعبد عن محبوبه من السعادة الأبدية .
ثم يحصل من هذا العلم حال ، وهو ان يثور من هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب ، فان القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألم ، وينبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصدا إلى فعل له نعلق بالحال بترك الذنب الذي كان له ملابسا ، وبالاستقبال بالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى آخر العمر ، وبالماضي بتلافي ما فات بالجبر والقضاء ان كان قابلا للجبر .
والعلم الأول هو مطلع هذه الخيرات ، وهو عبارة عن الايمان والتصديق بأن الذنوب سموم مهلكة ، وإذا أشرق على القلب ثار الندم للباعث على ما تقدم . وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ويجعل العلم