فإذا خالف واحد صاحبه في غرض من أغراضه نفر طبعه وأبغضه وثبت الحقد فيه ، وحيث لا رابطة بين شخصين فلا تحاسد بينهما ، فلذلك يحسد العالم العالم دون العابد ، والتاجر يحسد مثله ولا يحسد العالم ، ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما يحسد الأجانب ، والمرأة تحسد ضرتها وسرية زوجها أكثر مما يحسد أم الزوج وابنته ، وذلك للتزاحم على المقاصد .
وأسباب الحسد المذموم :
( العداوة ) بأن يكره النعمة على المحسود لأنه عدوه ، فلا يريد له الخير .
( أو التعزز ) وهو أن يعلم أن المحسود يتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه .
( أو الكبر ) وهو أن يكون في طبع الحاسد أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمة .
( أو التعجب ) وهو أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا ، فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة .
( أو الخوف ) من فوت المقاصد المحبوبة ، وهو أن يخاف من فوت مقاصده بسبب نعمته ، بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه .
( أو حب الرياسة ) التي تبتنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها ، أو خبث نفس وبخلها وشحها بالخير لعباد اللّه وان كانت النعمة لا تثقل .
وقد تجتمع هذه الأسباب أو أكثرها في شخص واحد فيعظم الحسد لذلك .
وعلاج الحسد علمي وعملي :
( أما العلمي ) فهو أن يعلم الحاسد ان للحسد ضررا عليه في الدنيا والدين ، لأنه بالحسد سخط قضاء اللّه تعالى وكره نعمته التي قسمها لعباده وعدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته ، وهذه جناية عظيمة على العدل الحكيم . على أن الحاسد فارق أولياء اللّه في حبهم الخير لعباد اللّه ، وشارك
الأخلاق — صفحة 151
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص١٥١