تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١

( 1 ) ص 23 س 7

اعلم أنّه قد وقع الخلاف في أنّ النفس الناطقة حادثة بحدوث البدن أو مخلوقة قبلها . فقيل بالثاني استنادا إلى ظواهر بعض الأخبار ، كقوله : خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا أوّل الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا ، وأوّل ما خلق اللّه روحي ونوري ، وكنت نبيّا وآدم بين الماء والطين ، وغيرها . وأنّ النفس مقوّم للبدن قواما محصّلا لترتيب أفعال القوى عليه من التغذية والتنمية والحسّ والحركة والتوليد وغيرها ، ولولا تقوّمه بها لما كان له وجود فعلي ، وكلّ ما يتقوّم به الشيء يجب أن يكون مقدّما في الوجود العيني . وأيضا فإنّ النفس جوهر مجرّد مدبّر في البدن وكلّ ما كان كذلك لم يجز أن يكون وجوده موقوفا على وجوده . وقيل بالأوّل بناءا على أنّها مع تجرّده بمنزلة الصورة النوعيّة للبدن ، فهي نوع واحد لا يتحقّق تكثّر لها بالنظر إلى ذاتها ولوازم ذاتها كما هو مقتضي النوع ، بل بعوارضها الممتنع عروضها إلّا بواسطة البدن فإنّها بحسب ذاتها ليست فاعلة ولا منفعلة وكذلك تمتاز النفس عن العقل فيكون تكثّرها بواسطة البدن ، أي وجود كلّ فرد منها ، إذ ليس المراد من الفرد إلّا الماهيّة