تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
جهل منهم بالمدركات العقليّة وقصور منهم على القشور الحسّية ، فكيف يمكن لهم إدراك هذه المقامات العالية ؟
الأنس باللّه لا يحويه بطّال * وليس يدركه بالحول محتال والآنسون رجال كلّهم نجب * وكلّهم صفوة للّه عمّال
والكلمات الدالّة على طلب الانس من سادتنا الأطيبين سلام اللّه عليهم ممّا لا يحصى . إنارة قيل : إذا استحكم الأنس وغلب على القلب ولم يشوّشه قلق الشوق ولا خوف الحجاب والبعد أثمر نوعا من الانبساط والإدلال في الأقوال والأفعال والمناجاة مع الملك المتعال ، وقد ينكر بحسب الصورة لما فيه من الجرأة ، لكنّه محتمل ممّن أقيم ذلك المقام ، ومن لم يصل إليه وأراد التشبيه به في الفعل والكلام هلك وكفر ، ومثاله مناجاة برخ الأسود الذي أمر اللّه تعالى كليمه عليه السّلام أن يسأله ليستسقي لبني إسرائيل بعد ما قحطوا سبع سنين ، وخرج موسى عليه السّلام في سبعين ألفا للاستسقاء فأوحى اللّه تعالى : كيف أستجيب لهم وقد أظلمت عليهم ذنوبهم ، يدعونني على غير يقين ويأمنون مكري ، ارجع إلى عبد من عبيدي يقال له : برخ ، فقل له يخرج حتّى أستجيب له ، فسأل عنه موسى عليه السّلام فلم يعرف ، فبينما هو ذات يوم في الطريق إذا بعبد أسود قد استقبله وبين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه ، فعرفه موسى بنور اللّه تعالى فسلّم عليه وقال : ما اسمك ؟ قال : برخ ، فقال : أنت طلبتنا منذ حين اخرج بنا فاستسق لنا ، فخرج وقال في كلامه : « ما هذا من فعالك ؟ وما هذا من حلمك ؟ وما الذي بدا لك ؟ أنقصت عيونك أم عاتت الرياح عن طاعتك ؟ أم فقد ما عندك ، أم اشتدّ غضبك على المذنبين ؟ ألست كنت غفّارا قبل خلق الخاطئين خلقت الرحمة وأمرت بالعطف ؟ أم ترينا أنّك ممتنع أم تخشى الفوت فتعجل