تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وكمّا إلّا على سبيل الإجمال والإبهام بتحصيل اليقين - بالمعنى الثاني الذي يستولي على القلب بالأمر والنهي دون مجرّد الاعتقاد الثابت الجازم ، فإنّه لا يترتّب عليه شيء - بوجوده ووجوبه ووحدانيته ذاتا وصفة وفعلا ، وعظمته وجلاله وقدرته وحكمته واتّصافه بأشرف ما يمكن أن يتّصف به . فأصل هذه العقائد ممّا يشترك فيه عامّة المؤمنين ، والانكشاف عن حقائقها بالكنه متعذّر لأشرف المخلوقات ، وإنّما ينكشف بالرياضات والمجاهدات القدر الممكن في حقّ الممكن ما يترتّب عليه تلك الأنوار المتناهية بقدر السعي والاجتهاد والقابلية والاستعداد الحاصلة في دار الدنيا ، فهذا ما يمكن أن يفهم من الأصل والفرع ، واللّه العالم .

[ تذنيب في أنّ إنكار المحبّة يلزمه إنكار الشوق مع أنّ الروايات الدالّة على ثبوته أكثر من أن تحصى ]

تذنيب من أنكر المحبّة يلزمه إنكار الشوق أيضا ، لأنّه من فروعه وثمراته ، وقد عرفت ما يدلّ على ثبوته عقلا ، والشواهد النقلية الدالّة عليه أيضا أكثر من أن تحصى . ففي الدعاء النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّهمّ إنّي أسألك الرضا بعد القضاء ، وبرد العيش بعد الموت ، ولذّة النظر إلى وجهك الكريم وشوقا إلى لقائك » . « 1 » وفي أخبار داود عليه السّلام : « إنّي خلقت قلوب المشتاقين من نوري ونعّمتها بجلالي » . « 2 » وفيها : « يا داود ! إلى كم تذكر الجنّة ولا تسألني الشوق إليّ ؟ قال : يا ربّ من المشتاقون إليك ؟ قال : إنّ المشتاقين إليّ الذين صفّيتهم عن كلّ كدر - إلى أن قال - : وإنّ قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي ، كما تضيء الشمس لأهل الأرض . يا داود ! إنّي خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ونعّمتها بنور وجهي واتّخذتهم لنفسي محدّثين وجعلت أبدانهم موضع
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 8 / 57 - 58 . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 8 / 58 .