تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وأظهرها ، إذ كلّ موجود فإنّما يستدلّ على وجوده ببعض صفاته المحسوسة دون بعض وبه نفسه دون الموجودات الأخر بخلافه تعالى ، فإنه يدلّ عليه كلّ موجود .
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
في وجوب الوجود وعلّيته لجميع الأشياء ، فأظهر الأشياء في علمنا نفوسنا ، ثم محسوساتنا الظاهرة ، ثم الباطنة ، ثم المدركات العقليّة وكلّ منها لها مدرك واحد وشاهد ودليل على وجوب وجود خالقها ومدبّرها وعلمه وحكمته وقدرته ، هذا مع قضاء الضرورة بوجود موجود قائم بذاته ، أي ما يكون صرف الوجود مقوّما لغيره من الموجودات بأسرها ، بحيث لولاه لم يتحقّق مصداق للوجود أصلا .
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
« 1 » أي الظاهر في نفسه المظهر لغيره فمبدأ الإدراك هو المدرك وكلّ مدرك فإنّما يدرك أوّلا وجوده وإن لم يشعر به ، والظاهر بنفسه أظهر من المظهر بغيره بالبديهة ، فإن كانت حياة الكاتب ظاهرة عندك مع أنّه لا يشهد عليها إلّا شاهد واحد من حركة يده فكيف لا يكون ظاهرا ما لا يتصوّر في عالم الوجود من داخل نفوسنا وخارجها [ شيء ] إلّا وهو يشهد على وجوبه وعظمته وجلاله وينادي بلسان حاله بأن لا وجود له بنفسه ولا حركة بذاته ، يشهد به تركيب الأعضاء وائتلاف العظام واللحوم والأعصاب ومنابت الشعور وتشبّك « 2 » الأطراف وسائر أجزائنا الظاهرة والباطنة . فكان الحريّ أن يكون معرفته تعالى من أوّل المعارف وأسبقها إلى الأفهام وأسهلها على العقول والأحلام ، فما يترائى من خلاف ذلك ليس إلّا من جهة أنّ شدّة ظهوره وشهادة كلّ مدرك محسوس ومعقول وحاضر
هامش
( 1 ) النور : 35 . ( 2 ) في المحجّة البيضاء ( 8 / 52 ) : تشكّل .