تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ولذا ورد أنّه من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظن أنّه لا يغفر له . وإذا أفاض من عرفات ودخل المشعر فليتذكّر عند دخوله فيه إذنه له في دخول حرمه بعد ما كان خارجا منه ، لأنّ المشعر من جملته ، وعرفات خارجة منه ، فليتفأّل من دخوله بعد خروجه قبول حجّه وقربه منه تعالى وأمنه من العذاب وصيرورته من أهل الجنّة . فإذا ورد منى ورمى الجمار قصد الامتثال والعبوديّة والتشبّه بالخليل عليه السّلام حين عرض له الشيطان لإفساد حجّه ، فأمره اللّه برمي الجمار إليه طردا له ، وأنّه في الحقيقة رمي للشيطان وطرد له وإرغام لأنفه في امتثال الباري وعبوديّته . فإذا ذبح الهدي أشار إلى أنّه بفعل الحج غلب على النفس والشيطان وقتلهما فاستحقّ به الرحمة والغفران ، كما ورد أنّه يعتق بكلّ جزء من الهدي عضو منه من النار . وليجتهد في أن يكون عمله بعد ذلك أحسن ممّا قبله حتّى يكون مصدّقا لفعله وعلامة لقبول حجّه كما ورد في الخبر . تتمّة قال الصادق عليه السّلام : « إذا أردت الحجّ فجرّد قلبك للّه من كلّ شغل شاغل وصحاب كلّ صاحب وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك ، وتوكّل في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك وسلّم لقضائه وحكمه وقدره ، وودّع الدنيا والراحة والخلق ، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقومك وثيابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا ، فإن من ادّعى رضا اللّه تعالى واعتمد على ما سواه صيّره عليه وبالا وعدوّا ، ليعلم أنّه ليس له قوّة وحيلة ، ولا لأحد إلّا بعصمة اللّه وتوفيقه . فاستعدّ استعداد من لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة ، وراع أوقات