مصافحة العبد أو الدخيل « 1 » ، كما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو تشبيه في كونه واسطة بين اللّه وعباده في النيل والوصول والرضا والتحبيب .
وينوي في الاستلام والالتصاق بالمستجار وغيره من أجزاء البيت طلب القرب حبّا وشوقا للبيت وصاحبه ، ورجاء التحصّن عن النار في كلّ جزء لاقاه ببركته .
وفي التعلّق بأستاره العجز والإلحاح في العفو والأمان كالمتعلّق بثياب من يتضرّع ويلتمس منه باعتقاد إنّه لا ملجأ منه إلّا إليه ، فلا يفارق ذيله إلّا بعفوه عنه وأمانه له .
ثم السعي بين الصفا والمروة يضاهي تردّد العبد بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرّة بعد أخرى إظهارا للخلوص في الخدمة ورجاء للنظر بعين الرحمة ، وليتذكّر تردّده بين الكفّتين « 2 » ناظرا إلى النقصان والرجحان متردّدا بين العذاب والغفران .
وأمّا الوقوف بعرفات فليتذكّر عند ازدحام الخلق وارتفاع أصواتهم واختلاف لغاتهم واتّباع كلّ فرقة لأئمّتهم في التردّد في المشاعر عرصات يوم القيامة وأهوالها وانتشار الخلق فيها حيارى واقتفاء كلّ أمّة لنبيّهم وطمعهم في شفاعة الأنبياء لهم .
ثم ليتضرّع إلى اللّه ويبتهل لقبول حجّه وحشره في زمرة الفائزين مع رجائه ، فإن اليوم شريف والموقف عظيم والنفوس مجتمعة والقلوب إليه تعالى منقطعة وأيدي الناس إلى الحضرة الربوبيّة مرتفعة والأعناق مادّة والأبصار شاخصة ولا يخلو الموقف عن الأبدال والأخيار وأرباب القلوب ، فلا يستبعد حصول الفيض بواسطتهم إلى كافّة الخلق ، ولا يظنّ بلطفه وكرمه أن يضيّع سعي الجميع فلا يرحم غربتهم وانقطاعهم عن الأهل والأولاد .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي الكافي ( 4 / 406 ) : العبد أو الرجل .
( 2 ) أي بين كفّني الميزان في القيامة .