عبد اللّه وسيّد المرسلين ، وأدّ شيئا من حقوق نبيّك وعترته الأطهرين بالصلاة عليه وعلى آله الطاهرين ، فلو وصلت إليه فائدة أحدها فزت بالنجاة والفلاح في يوم الدين .
قال الصادق عليه السّلام : « التشهّد ثناء على اللّه فكن عبدا له في السرّ خاضعا له في الفعل كما أنّك عبد له في القول ، وصل صدق لسانك بصفاء سرّك ، فإنّه خلقك عبدا وأمرك [ أن تعبده ] بقلبك ولسانك وجوارحك ، وأن تحقّق عبوديّتك له بربوبيّته لك وتعلم أنّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظة إلّا بمشيّته وقدرته - إلى أن قال - : فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته ، وبالعبادة في أداء أوامره وقد أمرك بالصلاة على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأوصل صلاته بصلاته ، وطاعته بطاعته ، وشهادته بشهادته ، وانظر أن لا يفوتك بركات معرفة حرمته ، فتحرم عن فائدة صلاته . . . الحديث » . « 1 »
فإذا فرغت من التشهّد فأحضر قلبك بحضرة سيّد المرسلين وبقيّة الأنبياء والأئمّة الطاهرين والملائكة المقرّبين الحفظة المحصين لأعمالك وأحضرهم جميعا في بالك فسلّم أوّلا على نبيّك الذي هو أفضل الكلّ وواسطة هدايتك إلى خير الأديان والسبل ، ثم توجّه إلى الجميع وسلّم عليهم أجمعين ، ولا تطلق لسانك بالخطاب من غير حضور المخاطب في ذهنك فتكون من اللاعبين ، وكيف يسمع الخطاب لمن لا يقصد لولا فضل اللّه في الاجتزاء بذلك عن أصل الواجب ، وإن كان بعيدا عن درجة الوصول والقرب ، وإن كنت إماما فاقصد المأمومين مع من تقدّم ، وليقصدوا هم الردّ عليك أيضا ، فإذا فعلتم ذلك فقد أدّيتم الأمانة وصرتم مستحقّين من اللّه بمزيد الإكرام والرحمة .
قال الصادق عليه السّلام : « معنى السّلام الأمان ، أي من أدّى أمر اللّه وسنّة نبيّه خالصا خاشعا قلبه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة ،
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة : الباب 17 ، في التشهّد .