تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وإذا قلت :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فأخطر في قلبك أنواع لطفه وإحسانه ليتّضح لك رحمته ، فينبعث به رجاؤك . وإذا قلت :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
فاستشعر من قلبك التعظيم والخوف ، إذ لا مالك إلّا هو ، ويوم الجزاء هائل وحسابه أهول وأدهى . ثم جدّد الإخلاص بقولك :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ،
والعجز والاحتياج بقولك :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ،
وانّه ما تيسّرت طاعتك إلّا به ، وأنّ له المنّة على ذلك حيث جعلك أهلا للمناجاة ، ولو حرمك عنها لكنت من المطرودين كالشيطان اللعين ، وأنّه إذا كانت الإعانة منحصرة فيه فأخرج الوسائل والأسباب عن القلب إلّا من حيث إنّها مسخّرة منه تعالى . وإذا قلت :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
فاعلم أنّه طلب للأهمّ ، أي الهداية السائقة بك إلى جواره ، والمفضية بك إلى مرضاته ومجاورة من أنعم عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين دون المغضوب عليهم من الكفّار والفجّار . وإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون ممّن قال اللّه على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصف لي ونصفها لعبدي ، يقول العبد : الحمد للّه ربّ العالمين ، فيقول اللّه : حمدني عبدي وأثنى عليّ وهو معنى قوله : سمع اللّه لمن حمده . . . الحديث » . « 1 » وكذلك ينبغي أن تخرج الأسرار والدقائق من السورة ، فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده وقصصه ومواعظه والإخبار عن مننه وإحسانه ، فإنّ لكلّ حقّا ، فحقّ الأمر والنهي العزم ، وحقّ الوعد الرجاء ، وحقّ الوعيد الخوف ، والموعظة الاتّعاظ ، والقصص العبرة ، والمنّة الشكر ، كلّ بحسب درجات الفهم ، وهو بحسب العلم وصفاء القلب ، ودرجات ذلك لا تنحصر ، والصلاة مفتاح القلوب بها ينكشف الأسرار .
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 1 / 388 .