تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
دقيق غامض ، وهم المرادون بقوله :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا
« 1 »
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ .
« 2 » فلا بدّ للعبد من التفقّد الشديد والمراقبة لهذه الدقائق حتى لا يلتحق بأتباع الشياطين من حيث لا يشعر . تنبيه أعظم ما يشوّش الإخلاص هو الرياء الظاهر كأن يصلّي الرجل مخلصا فيدخل جماعة فيقول له الشيطان : حسّن صلاتك حتى ينظروا إليك بعين الوقار والصلاح ، فلا يغتابوك ولا يستحقروا بك . ثم أن يفهم ذلك فيحترز منه ولا يلتفت إليه ويستمرّ في صلاته كما كان فيأتيه في معرض النصيحة فيقول : أنت متبوع ومنظور إليه فإذا اقتدى بك الناس كان لك ثواب أعمالهم إن أحسنت وعليك الوزر وإن أسأت ، فأحسن عملك حتّى يتأسّوا بك وهذا رياء غامض لا يدركه كثير من الناس فإنّه مبطل للإخلاص لأنّ الخشوع إذا كان خيرا يرضاه لغيره فكيف لم يرض به لنفسه في الخلوة فليست نفس غيره أعزّ عليه من نفسه ، فالمقتدى به من استقام في نفسه واستنار قلبه فانتشر نوره إلى غيره . وأمّا هذا فهو منافق ملبّس يطالب بتلبيسه ، وإن أثيب من اتّبعه . ثم أن يتنبّه لذلك فيحسن صلاته في الخلاء على الوجه الذي يرتضيها في الملأ حتى لا يقع تفاوت بين خلائه وملئه ، وهذا أغمض أنواع الرياء ، لأنّ تحسين صلاته في الخلوة إنّما كان لأجل تحسينه في الملأ ، والإخلاص مساواة الخلق مع البهائم في نظره وهذا يشقّ على نفسه إساءة الصلاة في نظر الناس ، ثم يستحيي أن يكون في صورة المرائين فهو مشغول الهمّ بالخلق في
هامش
( 1 ) الكهف : 102 . ( 2 ) الزمر : 47 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 542 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي