[ فصل في الإخلاص ]
فصل الإخلاص شرط في النيّة .
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .
« 1 »
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ .
« 2 »
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ .
« 3 »
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قال اللّه تعالى : الإخلاص سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببته من عبادي » . « 4 »
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما من عبد يخلص العمل للّه أربعين صباحا إلّا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . « 5 »
وكفاه فضلا أنّ الشيطان اللعين لم يستثن إلّا المخلصين ، فلا يتخلّص العبد من حبائله إلّا بالإخلاص .
واعلم أنّ كلّ شيء يتصوّر أن يشوبه غيره ، فإذا خلص وصفا عنه سمّي خالصا .
قال اللّه تعالى :
مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ .
« 6 »
وضدّ الإخلاص الإشراك ، وللشرك درجات ، فمنه خفي ومنه جليّ ، فهما يتواردان على القلب وإنّما يكون ذلك في القصود والنيّات ، وقد أشرنا إلى أنها ترجع إلى إجابة البواعث وأنّه إذا اتّحد الباعث سمّي الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإضافة إلى المنوي ، فالمتصدّق لمحض الرياء مشرك محض ولمحض التقرّب إلى اللّه مخلص ، وقد تكلّمنا في الرياء بما لا مزيد عليه ،
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) الزمر : 3 .
( 3 ) النساء : 146 .
( 4 ) المحجّة البيضاء : 8 / 125 .
( 5 ) المحجّة البيضاء : 8 / 126 ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 6 ) النحل : 66 .