تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً .
« 1 »
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما تخفي عليه يغيب ألم تر أنّ اليوم أسرع ذاهب * وأنّ غدا للناظرين قريب
فالمراقبة ملاحظة الرقيب وانصراف الهمّ إليه ، وهي حالة يثمرها نوع من المعرفة بأنّ اللّه مطّلع على الضمائر رقيب على أعمال العباد ، قائم على كلّ نفس بما كسبت ، فهذه المعرفة إذا صارت يقينا ، ثمّ استولت على القلب وقهرته جرّت إلى مراعاة جانب الرقيب وصرف همّته إليه . ومراقبة العارفين الموقنين بما ذكر إمّا مراقبة التعظيم والاجلال ، أي استغراق القلب بملاحظته والانكسار تحته فلا يلتفت إلى غيره ، وحينئذ تكون الجوارح متعطّلة عن الالتفات إلى المباحات فضلا عن المحظورات ، وإذا تحرّكت بالطاعات كانت كالمستعمل بها ، فلا يحتاج إلى تدبّر وتثبّت على حفظها بل تكون جارية على نهج السداد من غير تكلّف . ومن نال هذه الدرجة استغرق همّه باللّه فقد يغفل عن الخلق حتّى لا يرى من يحضر عنده ولا يسمع ما يقال له ، ولا يبعد ذلك ، فإنّك ترى من استغرق قلبه بمهمّ حقير من مهمّات الدنيا فيعرض « 2 » في الفكر فيه فيمشي فربّما يتخطّى عن مقصده وينسى الشغل الذي نهض له ، فكيف بمن استغرق همّه بملوك الدنيا ثم كيف بمن استغرق همّه بمالك الملوك ، فهذه مراقبة المقرّبين .
هامش
( 1 ) النساء : 1 . ( 2 ) كذا ، وفي المحجة البيضاء ( 8 / 157 ) : فيغوص .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 468 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي