« إذ كان جزائي في أوّل ما عصيتك النار » « 1 » ، مع أنّه مقتضى إطلاقات الأوامر الشرعيّة أيضا .
فعلى هذا لو تركها المكلّف كان ذلك الترك أيضا ذنبا يجب التوبة عنه وتأخير التوبة عن هذا أيضا ذنب آخر ، وهكذا إلى أن يحصل أعداد لا تتناهى من الذنوب في زمان متناه .
وهذا هو السرّ في تفسير الباقر عليه السّلام الاصرار بترك التوبة [ في قوله تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا .
« 2 » ] « 3 » فافهم .
تفريع [ حول القلب ]
إنّك إذا فهمت معنى التوبة علمت أنّ صحيحها مقبول ، فإنّ القلب نقيّ في الأصل ، كلّ مولود يولد على الفطرة ، وإنّما تغيّرها الذنوب وتظلمها ، ونار الندم تدفع غبرتها ، ونور الطاعة ظلمتها كنور النهار الماحي لظلمة الليل ، والصابون المزيل لوسخ الثوب ، فالقلب يوسّخ بالشهوات كالثوب يوسّخ بالكثافات ، وماء الدمع يغسله ، ونار الندم ينظّفه كتنظيف الصابون والماء الحارّ للثوب الوسخ .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 4 » :
« كما يذهب الماء الوسخ » . « 5 »
والقلب النقيّ مقبول عند الملك الكريم كما قال :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ .
« 6 »
فعليك يا حبيبي بالتوبة المزكّية للقلوب عن أوساخ المعاصي والذنوب ،
هامش
( 1 ) الصحيفة السجاديّة : الدعاء 16 ، في الاستقالة .
( 2 ) آل عمران : 1335 .
( 3 ) في « ج » فقط .
( 4 ) هود : 114 .
( 5 ) المحجة البيضاء : 7 / 25 .
( 6 ) الشعراء : 89 .