تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ما كانُوا يَكْسِبُونَ .
« 1 » ومع تراكم الرين يصير طبعا كالخبث المتراكم الّذي طال بقاؤه في المرآة حيث يغوص في جرم الحديد ويفسده فلا يقبل التصقيل ، فكما لا يكفي في رفعه عنها قطع الأنفاس في المستقبل بل لا بدّ من التدارك فكذا لا بدّ في رفع آثار المعاصي مضافا إلى تركها تداركها بالطاعات حتّى تنمحي ظلمتها بنورها . هذا حال تصقيل الظلمة العارضة بعد الجلاء ، وأمّا أوّله ففيه شغل طويل لأنّ إزالة الصدأ عن المرآة أسهل من عمل أصلها ، وإلى ما ذكرناه أشير فيما ورد عن الصادقين عليهما السّلام : « أنّه ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » » « 3 » . وممّا فصّلناه علم أنّ وجوب التوبة فوري ، فما ذهب إليه بعضهم من عدم فوريّتها استنادا إلى بعض الأخبار كقول الصادق عليه السّلام في خبر زرارة : « إنّ العبد إذا أذنب ذنبا أجّل من غدوة إلى الليل ، فإن استغفر اللّه لم يكتب عليه » « 4 » وأمثاله ممّا وقعت الإشارة إليها في باب الرجاء ضعيف لما عرفت من الأدلّة العقلية والنقلية الدالّة على فوريّتها . والأخبار المذكورة لا تنافيها ، ولعلّ ذلك تفضّل منه تعالى بتأخير العذاب لا أنّه استحقاق منّا له ، يدلّ عليه قول سيّد العابدين عليه السّلام في دعاء التوبة :
هامش
( 1 ) المطفّفين : 14 . ( 2 ) المطفّفين : 14 . ( 3 ) الكافي : 33 / 273 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، ح 20 . ( 4 ) الكافي : 2 / 437 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاستغفار من الذنب ، ح 1 .