تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وليس في الوجودات الخارجية من لم يسبقه قوّتاه الشهويّة والغضبية على العقلية فكانت الأوبة عن مقتضياتهما إلى مقتضياته التي هي حقيقة التوبة ضرورية وحكما أزليّا مكتوبا على كلّ البرية . سنّة اللّه التي قد خلت في عباده ، ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . وحينئذ فعلى الكافر التوبة عن كفره ، وعلى التابع في إسلامه لأبويه غافلا عن حقيقته ، التوبة عن غفلته ، وعلى من فهم ذلك واسترسل وراء الشهوات التوبة عنها بالكفّ عن المقتضيات ومراعاة حدود اللّه فيها وفي الطاعات . واعلم أنّك لا تخلو أبدا عن معصيته في جوارحك ، ولو فرض فلا تخلو عن رذائل نفسك والهمّ بها ، وإن سلمت فلا أقلّ من الخواطر المتفرّقة المذهلة عن ذكر اللّه ، ولو سلمت فلا أقلّ من غفلة وقصور في معرفة اللّه وصفات جماله وجلاله وعجائب صنعه وأفعاله ، وكلّ ذلك نقص يجب الرجوع عنه ، ولذا تجب التوبة في كلّ حال . حتّى قال أشرف الخلق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وإنّه ليغان على قلبي حتّى أستغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرّة » . « 1 » ولا ينافي إطلاق القول بالوجوب ، إذ لا يراد منه الشرعي الذي يشترك فيه كافّة الخلق لاختصاصه بالمحرّمات وترك الواجبات الواردة في ظاهر الشريعة ، ممّا لو اشتغلوا به لم يخرب العالم وإلّا لاختلّ النظام وفسدت المعائش ، بل بطلت التقوى أيضا ، بل المراد منه الشرطي أي ما لا بدّ منه للوصول إلى المطلوب والقرب إلى المحبوب ، ولا يكفي فيه الأوّل لكونه بمنزلة أصل الحياة والباقي بمنزلة الجوارح والآلات كما أشرنا إليه ، وفيه كان اهتمام الأنبياء والأولياء والأمثل فالأمثل من العلماء ، ولأجله رفضوا الدنيا وأهلها ، ولو تفكّرت في أحوالهم وتدبّرت في آثارهم وصرفت الهمّة في فهم أخبارهم عرفت أنّ التوبة لازمة في كلّ نفس للسالك البصير ولو عمرّ
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 7 / 17 .