تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
لم يخف مكروها . وأمّا ما ينجرّ إليهما فنعم على الأظهر . والثاني : ما فيه الحسبة ، وهو كلّ منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب من دون تفحّص معلوم كونه منكرا من غير اجتهاد ، والمنكر أعمّ من المعصية ، فمن رأى مجنونا يزني وجب عليه منعه ، ولا يجوز للآحاد على من فرغ عنه أو علم أنّه سيأتي به إلّا الوعظ ، بل لو أنكر حرم أيضا ، لأنّه سوء ظنّ به ، ولا يجوز التجسّس على المستتر للنهي ، والظهور يشمل الشمّ والسمع واللمس . وبالجملة هو ما يفيد العلم من دون طلب الأمارات المعرّفة . وثالثها : المحتسب عليه ، ولا يشترط كونه مكلّفا لما عرفت من وجوب منع المجنون والصبي عن مثل الشرب والزنا . نعم يشترط كونه إنسانا فلا حسبة على الحيوان ، وإن وجب منع البهيمة عن إتلاف زرع المسلم مثلا ، فإنّه ليس من قبيل الحسبة التي هي المنع عن المنكر لحقّ اللّه صيانة له عن المنكر ، بل هو لحفظ مال المسلم الواجب عقلا ونقلا ، فافهم . ورابعها : نفس الاحتساب وأوّله التعرّف ثم التعريف ثم النهي ثم الوعظ ثم التعنيف ثم التغيير باليد ثم التهديد بالضرب ثم إيقاعه ثم شهر السلاح ثم الاستظهار بالأعوان والجنود . وتفاصيل ما أشرنا إليه في الأركان موكولة إلى الكتب الفقهيّة وغيرها من مطولات الفّن . وللمحتسب آداب يرجع حاصلها على العلم والورع وحسن الخلق . فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلّا رفيق فيما يأمر به ، رفيق فيما ينهى عنه ، حليم فيما يأمر به ، حليم فيما ينهى عنه ، فقيه فيما يأمر به ، فقيه فيما ينهى عنه » . « 1 » فالفاسق يسقط أثره من القلوب ولا ينتفع بحسبته .
هامش
( 1 ) إحياء العلوم : 2 / 333 - 334 .