تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مفوتا ( كذا ) لمحبوبه أشرق عليه نار الندم وتألّم به كمن أشرق عليه نور الشمس بعد ما كان في ظلمة سحاب أو حجاب فرأى محبوبه مشرفا على الهلاك حيث تشتعل نيران الحبّ في قلبه ، فينبعث منه إرادة النهوض للتدارك . وقد يطلق على الندم وحده ويجعل الأوّل مقدّمة سابقة والأخيرة ثمرة لاحقه . ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الندم توبة » . « 1 » وإليه نظر من حدّها بأنّها ذوبان الحشا لما سبق من الخطا ، ومن قال إنّه نار تلتهب وصدع في الكبد لا ينشعب . وباعتبار معنى الترك قيل : إنّها خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء . وما يقال من أنّ الندم غير مقدور إذ كثيرا ما يقع على أمور في القلب لا يريد أن يكون كذلك ، والمقدور أسبابها أعني العلم المزبور ، فلا يكون داخلا في حقيقتها لأنّها مقدورة حيث امر بها ، ضعيف لأنّ ماله سبب مقدور يكون مقدورا كما تبيّن في محلّه . ثم التوبة لا يكون إلّا عن ذنب سابق وإلّا كان تقوى وورعا ، ولذا لا يصحّ أن يقال إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تائب عن الشرك ، ولا إشكال في توبة من لا يقدر على الإتيان بها في المستقبل إن فسّرناها بالندم خاصّة ، كما هو الظاهر ، فإنّ عدم ترتّب بعض الثمرات لا ينافي ثبوت الحقيقة مع ترتّب بعض آخر عليها كالتلافي بالتضرّع والطاعة ، وكذا إن فسّرت بالمجموع ، لأنّ جزءها العزم على الترك مطلقا ، فإنّ عدم كونه اختياريا يجامع كون العزم عليه اختياريا أي لو كان قادرا على الفعل ، فلا حاجة إلى تقييده بترك ما سبق مثله وتعميم المثل بالنسبة إلى الصورة والمنزلة كما قيل « 2 » ، لعدم تبادره من اللفظ ، بل مخالفته لظواهر بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 77 / 159 ، المحجة البيضاء : 7 / 5 . ( 2 ) جامع السعادات : 33 / 52 - 53 .