تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أمّا النظر فبأن يكون نظر مودّة فلا ترى منهم إلّا المحاسن ، ولا تصرفه عنهم حين إقبالهم عليك . وأمّا السمع فبالاستماع لكلامهم والتلذّذ منه والتصديق لهم . وأمّا اللسان ففيما ذكر ، وأن لا ترفع صوتك عليهم وتفهّمهم مرادك . وأمّا اليدان فبأن لا تقبضهما عن مؤونتهم فيما يتعاطى بهما وأمثال ذلك . وأمّا الرجلان فأن تمشي وراءهم مشي الاتّباع والتعظيم لهم والسعي في قضاء حوائجهم فيما يتعاطى بهما وأمثال ذلك . تتميم قال بعض الحكماء : إذا أردت حسن المعيشة فالق صديقك وعدوّك بعين الرضا من غير ذلّة ولا وحشة وتوقّر في غير كبر وتواضع في غير مذلّة ، وكن في جميع أمورك متوسّطا ، ولا تنظر في عطفيك ، ولا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات وتحفّظ من تشبيك أصابعك والعبث بلحيتك وخاتمك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة بصاقك وتنخّمك وذبّ الذباب عن وجهك وكثرة التمطّي والتّثاؤب في وجوه الناس وفي الصلاة وغيرها ، وليكن مجلسك هاويا « 1 » وحديثك منظوما ، وأصغ إلى الكلام الحسن ممّن حدّثك بغير إظهار تعجّب مفرط ، ولا تسأله إعادته ، واسكت عن المضاحك والحكايات ، ولا تحدّث عن الإعجاب بولدك ولا جاريتك ولا شعرك ولا تصنيفاتك وسائر ما يخصّك ، ولا تتزيّن كما تتزيّن المرأة ولا تبتذل تبذّل العبيد وتوقّ كثرة الكحل والاسراف في الدهن ولا تلحّ في الحاجات ولا تشجّع الظالم في ظلمه ، ولا تخبر أهلك وولدك فضلا عن غيرهم بمقدار ما لك فإنّهم إن رأوه قليلا وهنت عندهم وإن رأوه كثيرا لم يمكنك إرضاؤهم واجفهم « 2 » من غير عنف ولن لهم من غير ضعف ولا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي المحجة البيضاء : هاديا . ( 2 ) كذا في النسخ : وفي المحجة البيضاء : وأخفهم .