تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الحقيقة دعاء لنفسك . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك : ولك مثل ذلك » . « 1 » والأخبار بهذا المضمون أو ما يقرب منه كثيرة من الطريقين . والسابع : الوفاء أي الثبات على الحب حتّى بعد الموت مع أولاده وأصدقائه لأنّه يراد للآخرة فقطيعته به إضاعة للسعي . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكرم عجوزا لأنّها كانت تأتيه في أيّام خديجة « 2 » ، والصديق يفرح بمراعاة صديقه لأجله أكثر ممّا يفرح بمراعاته ، إذ تدلّ على قوّة المحبّة ، والشيطان يجتهد في القطيعة فمعها يشمت بهما . قال اللّه تعالى :
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ .
« 3 » ومن الوفاء أن لا يتغيّر حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه وعظم جاهه .
إن الكرام إذا [ ما ] أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم بالمنزل الخشن
ومن تمامه أن يكون شديد الجزع من فراقه ، نفور الطبع من أسبابه كما قيل :
وجدت مصيبات الزمان جميعها * سوى مفارقة الأحباب هيّنة الخطب
وقال الآخر :
يقولون إنّ الموت صعب على الفتى * وإنّ مفارقة الأحباب واللّه أصعب
وأن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه ، فإنّ بها تنقطع المودّة ، وأن لا يصدّق عدوّه .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 340 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 342 . ( 3 ) الأسراء : 533 .