التقيا إجلالا لهما ، وإنّه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولا تعرف كلامهما فإنّه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السرّ وأخفى . « 1 »
واعلم أنّ أبا حامد الغزالي منع عن الانحناء عند السّلام ، وكذا القيام سيّما في المساجد لكونها موضع العبادة والقيام للّه وحده فلا يشرك بعبادة ربّه أحدا . « 2 »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا رأيتموني فلا تقوموا كما يصنع الأعاجم » . « 3 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سرّه أن يتمثّل له الرجال قياما فليتبوّء مقعده من النار » . « 4 »
وقال الشهيد ( ره ) في قواعده : « يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان وإن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة العمومات عليه ، قال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ .
« 5 »
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ .
« 6 »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد اللّه إخوانا » .
فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربّما وجب إذا أدّى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن .
وقد صحّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام إلى فاطمة عليها السّلام وقام إلى جعفر لمّا قدم من الحبشة ، وقال للأنصار : قوموا إلى سيّدكم .
ونقل أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام إلى عكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 389 ، نقلا عن الكافي : 2 / 184 مع اختلاف .
( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 390 .
( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 390 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 3 / 390 - 391 .
( 5 ) الحج : 32 .
( 6 ) الحج : 30 .