وأمّا قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحبّ أن يتمثّل له الرجال . . . إلى آخره » ، وما نقل من أنّه كان يكره أن يقام له فكان إذا قام لا يقومون له لعلمهم بكراهته ذلك فإذا فارقهم قاموا حتّى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه ، فلعلّه إشارة إلى ما يصنعه الجبابرة من إلزام الناس بالقيام حال قعودهم إلى انقضاء مجلسهم دون القيام المخصوص القصير مدّته ، أو يحمل على من أراد ذلك تجبّرا وعلوّا على الناس ، فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة ، أمّا من يريده لدفع إهانة عنه أو نقيصة به فلا حرج عليه ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب .
وأمّا كراهته فتواضع للّه وتخفيف على أصحابه ، وكذا نقول : ينبغي للمؤمن أن لا يحبّ ذلك وأن يؤاخذ نفسه بمحبّة تركه إذا مالت إليه ، [ و ] لأنّ الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث ، ويبعد عدم علمه به مع أنّ فعلهم يدلّ على تسويغ ذلك ، انتهى . « 1 »
وأن يصون عرض أخيه ونفسه وماله عن ظلم غيره مهما أمكن وينصره ، وقد أشرنا إلى بعض ما يدلّ عليه في الغيبة .
وفي النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حمى عرض أخيه المسلم في الدنيا بعث اللّه ملكا يحميه يوم القيامة من النار » . « 2 »
وعن جابر قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينهتك فيه عرضه ويستحلّ حرمته إلّا نصره اللّه في موطن يستحبّ نصره ، وما من امرئ خذل مسلما في موطن ينتهك فيه حرمته إلّا خذله اللّه في موضع يستحبّ فيه نصره » . « 3 »
وأن يسمّت العاطس ، فقد روي عن جماعة من أصحاب الصادق عليه السّلام
هامش
( 1 ) القواعد : ص 262 مع اختلاف ، المحجة البيضاء : 3 / 392 ، نقلا عن قواعد الشهيد - رحمه اللّه - .
( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 394 .
( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 394 .