تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومنها : الصدق في الوفاء بالعزم ، فإنّ الانسان ربما يعزم على فعل معلّق بشرط أو صفة ، ثم بعد حصولها تمنعه الشهوات عن أدائه . قال اللّه تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ .
« 1 » ومنها : الصدق في الأفعال ، أي مطابقة الظاهر والباطن واستواء السرّ والعلانية ، أو كون الباطن أحسن من الظاهر ، وهو أعزّ الأنواع السابقة وأعلاها .
إذا السرّ والإعلان في المؤمن استوى * فقد عزّ في الدارين واستوجب الثنا وإن خالف الاعلان سرّا فما له * على سعيه فضل سوى الكدّ والعنا كما خالص الدينار في السوق نافق * ومردوده المغشوش لا يقتضي المنى
ويستلزم هذا النوع أن لا يقول ما لا يفعل . قال الصادق عليه السّلام : « إذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فانظر إلى قصد معناك وغور دعواك وغيّرهما بقسطاس من اللّه عزّ وجلّ كأنّك في القيامة ، قال اللّه تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
« 2 » فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق » ، وأدنى حقّ الصدق أن لا يخالف اللسان » القلب ، ولا القلب اللسان » . « 3 » ومنها : الصدق في مقامات الدين ، كالصبر والشكر والخوف والرجاء والزهد والتوكّل والتعظيم والرضا والحبّ والتسليم لتقديراته تعالى ، وهو من أعظم أنواعه ، كما أشير إليه في الكذب ، ومن علاماته كتمان الطاعات والمصائب جميعا .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 . ( 2 ) الأعراف : 8 . ( 3 ) مصباح الشريعة : الباب 74 ، في الصدق .