تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

[ فصل في طول العمل ]

فصل الوقاحة عدم مبالاة النفس وانفعالها من ارتكاب القبائح وهو من رداءة قوّتي الشهوة والغضب ، وقد أشرنا إلى كونها من رذائل المهلكات . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا إيمان لمن لا حياء له » . « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الايمان والحياء مقرونان في قرن واحد ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه » . « 2 » وهي ممّا يتنفّر الطباع عن صاحبها ، وتشتمل على مهانة النفس وتستتبع كثيرا من الرذائل . وعلاجه : التذكّر لقباحته وما يترتّب عليه من المفاسد ، ثم تكليف نفسه على تركه والالتزام بآثار الحياء الذي هو ضدّه حتّى يعتاد عليه .

[ فصل في الوقاحة ]

فصل طول الأمل - أي تقدير البقاء إلى مدّة يحتاج فيها إلى ما هو حريص في جمعه راغب في بقائه من الأهل والمال وغيرهما - من نتائج حبّ الدنيا ، فإنّ الانسان لمّا حصل له الانس والالتذاذ بشهواتها برهة من الزمان مضافا إلى الميل الطبيعي ثقل على قلبه فراقها فكرهها وكاره الشيء يدفعه ويدفع أسبابه عن نفسه ويمنّيها بما يوافق مراده من البقاء فيها والتمتّع منها ويقرّرها في نفسه ويعكف عن ( على ظ ) فكر تحصيل أسبابه ولوازمه ودفع موانعه وعوائقه ، فيلهو عن ذكر الفناء والممات ولئن سنح له خواطر الاستعداد له في بعض الأوقات أقنع نفسه بالتسويف إلى أن يخطفه فجأة فينقطع إذ ذاك حيلته ويعظم حينئذ بليّته ويدوم مصيبته وحسرته ، ولا يتصوّر المسوّف أنّ من يدعوه إلى الغد يكون معه غدا أيضا ، وإنّما يزداد بطول المدّة رسوخا وعلاقة
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 106 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحياء ، ح 5 ، عن الصادق عليه السّلام . ( 2 ) الكافي : 2 / 106 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحياء ، ح 4 ، عن أحدهما عليهما السّلام .