والأخبار في ذمّها ومدح ضدّها كثيرة .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أشدّ ما أخاف عليكم خصلتان اتّباع الهوى وطول الأمل ، فأمّا اتّباع الهوى فإنه يعدل عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فإنّه يحبّب الدنيا » . « 1 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يشيب ابن آدم ويشبّ فيه خصلتان الحرص وطول الأمل . . . الحديث » . « 2 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « أيها الناس ! أما تستحيون من اللّه ؟ قالوا : وما ذا يا رسول اللّه ؟ قال : تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون وتبنون ما لا تسكنون » . « 3 » وغير ذلك .
ثم الناس فيه على مراتب :
فبعضهم يأمل بقاءه أبدا بخوضه في غمرات الدنيا وزخارفها ، وليس له من الآخرة نصيب .
ومنهم من يأمل بقاءه إلى أقصى الممكن في حقّه ، وهو أيضا يحبّ الدنيا ويهتمّ في جمع زخارفها بما يمكن له من المسالك ، ويسعى في طلب ما يكفيه لتلك المدّة ، أو أزيد من ذلك .
ومنهم من يكون أمله أهون من ذلك ، إلى أن يصل إلى من لا يأمل أزيد من يومه ، فلا يستعدّ لغده .
وأعلى منه من يكون الموت نصب عينيه ، كأنّه يراقبه .
سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن بعض أصحابه عن حقيقة إيمانه ، فقال : « ما خطوت خطوة إلّا ظننت أنّي لا أتبعها أخرى » « 4 » .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء :
( 2 ) جامع السعادات ، 2 / 100 وراجع الخصال : 1 / 73 ، باب الاثنين ، ح 112 و 113 ، والمحجة البيضاء : 6 / 50 ، تجديد نحوه .
( 3 ) المحجة البيضاء : 8 / 245 .
( 4 ) جامع السعادات : 3 / 37 .