تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومراتبه في خصوص المقام أربعة أدناها الاشتغال بالمجادلة مع الشيطان في دفعها وإطالتها إلى الفراغ ، وهذا مانع عن الحضور والتوجّه التامّ إلى اللّه تعالى وفيه إجابة ما لغرض الشيطان وتفريج لغمّه بصدّه إيّاه عن التوجّه ، فحاله كالذي أراد التوجّه إلى مجلس خير ينال به فائدة فعارضه فاسق في الطريق يدعوه إلى مجلس فسق فلم يجبه فلمّا أيس منه أطال معه الجدال حتّى يحرمه عن الخير ، فهو يظنّ أنّه مصلحة له في ردّ ضالّ عن ضلاله مع أنّ فيه تحصيلا لمرامه الذي هو حرمانه عن علوّ مقامه . ثم الاقتصار على تكذيبه ودفعه من غير اشتغال بالمجادلة ، بل يصرف الفكر بعده إلى التوجّه والحضور بالقدر الميسور ، فهو كالذي توقّف في دفع الفاسق الداعي له إلى مجلس الفسق بأدنى الدفع ، ثم ذهب ماشيا في حاجته ففيه أيضا إجابة ما لما يتمنّاه منه في دعوته . ثم عقد الضمير على كراهة الرياء بدون الاشتغال بالتكذيب ، فمثله كالذي لم يقف عن مشيه بدعوة الفاسق ، بل استمرّ على ما كان عليه فحرمه عن مدّعاه وآيسه عمّا كان يتمنّاه . ثم مقابلة وسوسته بفعل خير آخر وازدياد في الاخلاص والتوجّه رغما لأنفه وحرصا فيما يقنّطه بل يغيظه فلا يعود إلى وسوسة أخرى خوفا من اقتنائه لفائدة أخرى ، فمثله كالذي يستعجل في مشيه بعد دعوة الفاسق ، وهذا أعلى مراتبه المفيد في دفع وساوسه ، فينبغي للسالك أن يعوّد نفسه عليه في جميع ملكاته وأخلاقه . واعلم أنّه قد يحدث الرياء في كيفية العبادة كالتأنّي والخضوع ، فيكتفي ناقص الحظّ من العرفان في دفعه بتركها ، وهذا كالأوّل ، فإنّه وإن دفعه بذلك عمّا دعاه إليه من الرياء إلّا أنّه أجابه فيما أراد منه من حرمانه عن المقام الأعلى .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 312 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي