تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وأدوم . الثالثة : لا بدّ للسالك أن يعلم أنّ الشيطان باذل منتهى جهده بأقصى جدّه - لشدّة عداوته بصيرورته طريدا لأجله - في حرمانه عن السعادات المنحصر حصولها له في العبادات لما عرفت من أنّها هي التي بها يحصل التقرّب إلى اللّه تعالى حتّى يحبّه فيصير سمعه وبصره ويده ورجله ، وأنها الباب الذي به يفوز المرء بالمعرفة الحقيقية المخلوق لأجلها فهي السعادة الواقعيّة ، فكيف لا يبذل جهده في حرمانه عنها وخذلانه وقد حلف بعزّته سبحانه وعظمة شأنه ليغوينّهم أجمعين إلّا المخلصين من عباده الفائزين بحقيقة عرفانه فيدعوه أوّلا إلى ترك العمل ، فإن لم يجبه دعاه إلى الرياء ثم بعد يأسه عنه يقول : هنا مظنة رياء لا ينفع معه العمل فالأحسن لك تركه ، فكما يجب للسالك ترك إجابته في الأوّلين فكذا الثالث . فإن كان مطلوبه طاعة غير متعدّية إلى الغير كالصلاة والصوم والحجّ ، فإن كان باعثه الرياء من أوّل الأمر لم يشرع فيه إلّا بعد خلاصه عن هذه الغائلة ، وإن دخله بعد العقد أو في أثنائه فلا ينبغي له الترك لأنّه حصل له باعث دينيّ أوّلا وباعث الرياء طار فليجاهد في دفعه وتحصيل الاخلاص وقهر نفسه عليه بالمعالجات السابقة ، فإنّه إذا كان في مقام المجاهدة مع نفسه وقهرها على ذلك سامحه اللّه بعظيم عفوه ورحمته ودفع عنه كيد الشيطان بجسيم منّه ورأفته . وإن كان ممّا « 1 » لا يتعدّى كالإمامة والوعظ والقضاء والتدريس والافتاء ، ففوائدها جسيمة وغوائلها عظيمة ، فمن منّ اللّه عليه بالوصول إلى مرتبة ينتفع به الناس حقيقة فإن كان ذا نفس قدسيّة وقوّة عقليّة قويّة بحيث يكون الخلق في نظره - لاشتغاله بمراتب الاخلاص ومعرفته بعظمة اللّه سبحانه - كالبهائم أو دونها ، وجودها كعدمها - وما أقلّ من هذا شأنه - كان اللازم لمثله
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة « لا » .