وقال علي عليه السّلام : « من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى عمله » . « 1 »
وقال الصادق عليه السّلام : « من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر ممّا أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللّه عزّ وجلّ إلّا أن يقلّله في أعين من سمعه » . « 2 »
وغير ذلك ممّا لا تحصى .
هذا ، مع أنّ العاقل لا يرغب فيما لا نفع له فيه فضلا عمّا كان مضرّا له ، ولو قابل ما يفوته من صلاح القلب وسلب التوفيق والبعد عن اللّه تعالى والتعرّض لمقته وعذابه وتشتّت الهمّ وتفرّق البال في ملاحظة القلوب « 3 » حيث إنّ رضاهم غاية لا تدرك ، إذ كلّما رضي به قوم سخطه آخرون ، بما يحصل له من الناس لو سلم له ذلك لم يجده إلّا ضررا محضا خالصا من شوائب النفع .
على أنّ ايثار رضى الخلائق على رضى الخالق إنّما يتصوّر لجلب نفع أو دفع ضرّ منهم ، وأيّ قدرة لهم عليهما مع كونهم شركاوه في العجز والحاجة إليه تعالى وكونهم عبيدا مملوكين لا قدرة لهم على صلاح أنفسهم في الدنيا فكيف بغيرهم فيها وفي الأخرى ، والمسخّر لقلوبهم بالمنع والاعطاء هو اللّه تعالى الرازق لهم والمتكفّل لحوائجهم والمتمّم لنقائصهم بقدر قابليّاتهم ، فلو كان قابلا لما يطمعه من غيره الّذي لم يصل إليه إلّا من اللّه تعالى لما رجّحه عليه لأنّه الفيّاض الذي لا يبخل في الاعطاء والناس بالنسبة إليه سواء .
فلو كان قلبه مستنيرا بنور الايمان وصدره مشروحا بحقيقة الاسلام والايقان وكمال العرفان بحقيقة الوجوب والإمكان وأنّ الواجب تامّ وفوق التمام ، فما سواه إمّا شؤونات لذاته الأعلى ومظاهر لصفاته وأسماءه الحسنى
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 297 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرياء ، ح 17 مع زيادة .
( 2 ) الكافي : 2 / 296 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرياء ، ح 13 ، وفيه : « في عين » .
( 3 ) في ج : « في قلوب الخلق ملاحظة » بدل « في ملاحظة القلوب » .